محمد متولي الشعراوي
2951
تفسير الشعراوى
الاجتهاد في هذا الشئ . وكلمة « إلى » تحدد لنا الغاية ، كما أن « من » تحدد الابتداء ، ولكن هل تدخل الغاية هنا أم لا ؟ هل تدخل المرافق في الغسل أم لا ؟ إن « إلى » قد تدخل الغاية ومرة أخرى لا تدخل الغاية . فمثال إدخالها الغاية قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ( من الآية 1 سورة الإسراء ) هل أسرى الحق برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد الأقصى ولم يدخله ؟ لا أحد يعقل ذلك . إن « إلى » هنا تقتضى أن تدخل الغاية ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان قد ذهب إلى المسجد الأقصى بمراد الإسراء إليه والدخول والصلاة فيه . ويقول سبحانه : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ( من الآية 187 سورة البقرة ) فهل يدخل الليل في الصيام ؟ لا ، لأننا لو أدخلنا الليل في الصوم لصار في الصيام وصال أي نصل الليل بالنهار صائمين . إذن فمع « إلى » تجد الغاية تدخل مرة ، وتجدها لا تدخل مرة أخرى . واختلف بعض العلماء حول المرفق هل يدخل في الغسل أو لا ؟ وصار في عموم الاتفاق أن يدخل المرفق في الغسل احتياطيا ؛ لأن أحدا لا يستطيع تحديد المرفق من أين وإلى أين . ونعرف أن هناك احتياطات للتعقل ، فمرة نحتاط بالاتساع ومرة نحتاط بالتضييق . مثال ذلك عندما نصلى في البيت الحرام . ونحن نعرف أن الكعبة بناء واضح الجدران ، وبجانب جدار من جدران الكعبة يوجد الحطيم وهو حجر إسماعيل وهو جزء من الكعبة يحيطه قوس . وعندما يصلى إنسان حول الكعبة ، هل يتجه إلى الحطيم أم إلى بناء الكعبة ؛ لأنه مقطوع بكعبيته ، والاحتياط هنا احتياط بالنقص ، فنتوجه إلى الكعبة وهي البناء العالي فقط ، ولكن عند الطواف . فإننا نطوف حول